فخر الدين الرازي

287

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

تعالى : وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [ المائدة : 116 ] حكاية عن عيسى عليه السلام والمعنى الحقيقة . الثاني : ليس هو صريح الاستثناء فيجوز فيه أن لا يكون نفسا الثالث : الاستثناء الكاشف المبالغ . ثم قال تعالى : [ سورة النجم ( 53 ) : آية 59 ] أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) قيل : من القرآن ، ويحتمل أن يقال : هذا إشارة إلى حديث : أَزِفَتِ الْآزِفَةُ [ النجم : 57 ] فإنهم كانوا يتعجبون من حشر الأجساد وجمع العظام . بعد الفساد . [ سورة النجم ( 53 ) : آية 60 ] وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وقوله تعالى : وَتَضْحَكُونَ يحتمل أن يكون المعنى وتضحكون من هذا الحديث ، كما قال تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ [ الزخرف : 47 ] في حق موسى عليه السلام ، وكانوا هم أيضا يضحكون من حديث النبي والقرآن ، ويحتمل أن يكون إنكارا على مطلق الضحك مع سماع حديث القيامة ، أي أتضحكون وقد سمعتم أن القيامة قربت ، فكان حقا أن لا تضحكوا حينئذ . وقوله تعالى : وَلا تَبْكُونَ أي كان حقا لكم أن تبكوا منه فتتركون ذلك وتأتون بضده . [ سورة النجم ( 53 ) : آية 61 ] وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) وقوله تعالى : وَأَنْتُمْ سامِدُونَ أي غافلون ، وذكر باسم الفاعل ، لأن الغفلة دائمة ، وأما الضحك والعجب فهما أمران يتجددان ويعدمان . [ سورة النجم ( 53 ) : آية 62 ] فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( 62 ) يحتمل أن يكون الأمر عاما ، ويحتمل أن يكون التفاتا ، فيكون كأنه قال : أيها المؤمنون اسجدوا شكرا على الهداية واشتغلوا بالعبادة ، ولم يقل : اعبدوا اللّه إما لكونه معلوما ، وإما لأن العبادة في الحقيقة لا تكون إلا للّه ، فقال : وَاعْبُدُوا أي ائتوا بالمأمور ، ولا تعبدوا غير اللّه ، لأنها ليست بعبادة ، وهذا يناسب السجدة عند قراءته مناسبة أشد وأتم مما إذا حملناه على العموم . والحمد للّه رب العالمين ، وصلاته على سيدنا محمد سيد المرسلين ، وخاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .